إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
252
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
فصل لَا يَخْلُو الْمَنْسُوبُ إِلَى الْبِدْعَةِ أَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا فِيهَا أَوْ مُقَلِّدًا . وَالْمُقَلِّدُ إِمَّا مُقَلِّدٌ مَعَ الْإِقْرَارِ بِالدَّلِيلِ الَّذِي زَعَمَهُ الْمُجْتَهِدُ دَلِيلًا ، وَالْأَخْذُ فِيهِ بِالنَّظَرِ ، وَإِمَّا مُقَلِّدٌ لَهُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ كَالْعَامِّيِّ الصِّرْفِ ، فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ : فَالْقِسْمُ الْأَوَّلُ عَلَى ضَرْبَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنْ يَصِحَّ كَوْنُهُ مُجْتَهِدًا ، فَالِابْتِدَاعُ مِنْهُ لَا يَقَعُ إِلَّا فَلْتَةً ، وَبِالْعَرَضِ لَا بِالذَّاتِ ، وَإِنَّمَا تُسَمَّى غَلْطَةً أَوْ زَلَّةً ، لِأَنَّ صَاحِبَهَا لَمْ يَقْصِدْ اتِّبَاعَ الْمُتَشَابِهِ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ ، وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِ الْكِتَابِ ، أَيْ لَمْ يَتَّبِعْ هَوَاهُ ، وَلَا جَعَلَهُ عُمْدَةً ( 1 ) . وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إِذَا ظَهَرَ لَهُ الْحَقُّ أَذْعَنَ لَهُ ، وَأَقَرَّ بِهِ . وَمِثَالُهُ : مَا يُذْكَرُ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ( 2 ) بْنِ مَسْعُودٍ ( 3 ) أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ بِالْإِرْجَاءِ ( 4 ) ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ ، وَقَالَ : وَأَوَّلُ مَا أُفَارِقُ غَيْرَ شك ( 5 ) أفارق ما يقول المرجئونا ( 6 )
--> ( 1 ) في ( غ ) و ( ر ) : " عمدته " . ( 2 ) ساقطة من ( ت ) . ( 3 ) هو عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مسعود الإمام ، القدوة ، العابد أبو عبد الله الهذلي الكوفي ، أخو فقيه المدينة عبيد الله . حدث عن أبيه ، وأخيه ، وابن المسيب ، وابن عباس ، وعبد الله بن عمرو وطائفة ، وحدث عنه أبو حنيفة ، ومسعر ، والمسعودي ، وآخرون ، وثقه أحمد وغيره ، توفي سنة بضع عشرة ومائة . انظر : طبقات ابن سعد ( 6 / 313 ) ، تاريخ البخاري ( 7 / 13 ) ، تهذيب التهذيب ( 8 / 171 ) ، السير ( 5 / 103 ) . ( 4 ) تقدمت ترجمة المرجئة ( ص 27 ) . ( 5 ) في ( ط ) : " شاك " . والمثبت هو الذي في جميع النسخ ، وهو المروي عنه . ( 6 ) في ( م ) و ( ت ) و ( ط ) : " المرجئون " ، وكتب في هامش ( خ ) : " المرجئيون " . وقد ذكر هذا البيت عنه الإمام المزي في تهذيب الكمال ( 22 / 457 ) ، والإمام ابن حجر في تهذيب التهذيب ( 8 / 172 ) ، وكلهم يذكر رجوعه عن الإرجاء .